أبو علي سينا

الفن الثالث 166

الشفاء ( الطبيعيات )

فبين أن سبيل هذه الرطوبة ، في أنها الرطوبة ، في أنها ملموسة ، خلاف سبيل الحرارة والبرودة في أنها ملموسة ، فإذا كان كذلك لم يكن البناء على أمر صحيح . ثم ما معنى قول القائل إن الرطوبة سريعة كذا « 1 » ، أو عسرة كذا وكذا ، وإن اليبوسة بالضد في الأمرين ؟ فإن السريع والعسير « 2 » وما يقابلهما إنما هو بالقياس إلى غيره ، وليس له حد محدود . فيجب أيضا « 3 » أن لا يكون الشئ مطلقا رطبا أو يابسا ؛ بل بالقياس إلى غيره . على أن صناعة « 4 » المنطق منعت أن توجد في حدود الأمور غير المضافة « 5 » معان مضافة ، على أنها أجزاء لحدها . فهذه ، وما أشبهها ، شبه من حقها أن تحل ، « 6 » أو يشعر بها ، « 7 » حتى يكون القضاء على الأمر بحسب مراعاة جانبها . فلنتشغل الآن بما يجب أن نعتمده . « 8 »

--> ( 1 ) م ، سا : - وكذا ( 2 ) ط : العسير ( 3 ) سا : - أيضا . ( 4 ) وط : مع أن صناعة ( 5 ) ب ، ط ، د . الغير المضافة ( 6 ) م : يحل ، وفي ط : يخل ( 7 ) ط نشعر . ( 8 ) سا : يعتمد .